الجمعة، 18 نوفمبر 2011

هل كان الرسول الكريم أميا لا يقرأ و لا يكتب حقا ؟؟!!



    كثيرا ما يتم الإستشهاد بأمية الرسول الكريم في غير ما مناسبة ..
    و الشاهد أن هناك تسليما تاما بجهل الرسول (ص) للقراءة و الكتابة
    يختلط بإعتذارات مختلفة أو محاولات إستغلال للأمر لإثبات الإعجاز !!
    و الشاهد أن مناقشات المثقفين في عصر الحضارة الإسلامية لم تكن تنظر للقضية بهذه القطعية ..
    بل كان هناك كالعادة رأيان متقابلان إنتصر أحدهما فشكل وعينا تماما
    فنحن للأسف لازلنا لا نقرأ التراث First Hand بل نكتفي بالرأي الباده المشهور بيننا !!!

    سأتبع طريقة مختلفة لعرض رأيي في الأمر فهذه القضية هي مما إنتبهت له باكرا في محاولاتي لقراءة القرآن عبر القرآن مستصحبا معهود العرب و التفاسير و التاريخ

    مدخل تاريخي :
    1/ هل ولد رسول الله (ص) في أسرة تجهل القراءة و الكتابة و لا تهتم بها؟
    1/ كلا، فأباه و أعمامه و جده المباشر (عبدالمطلب بن هشام) و جده الأعلى (قصي بن كلاب) كانوا ممن يحسن القراءة و الكتابة !!

    2/ هل كانت القراءة و الكتابة منتشرة بين أهل قريش أم أنهم كانوا لا يحسنونها؟
    2/ بل كانت منتشرة .. و هناك قائمة طويلة من الصحابة الذين كانوا يحسنونها (أبوبكر و عمر و علي و عثمان و غيرهم) !!

    3/ هل يعقل أن تحسن أسرة الرسول (ص) القراءة و الكتابة حتى إبن عمه علي الذي رباه هو ..
    و لا يحسنها النبي الكريم الذي إعتنى به عمه فائق العناية ؟
    3/ الشاهد أن هذا التاريخ يرجح هذا الأمر بقرينة إضافية هي أنه كان تاجرا يسافر للشام و لا يعقل أدائه لهذا بجهل للقراءة و الكتابة !!
    فكون أن أقران النبي و نظرائه كانوا يحسنونها يرجح إجادته لها، ما لم تنفه الروايات ..

    إذن فلنتفحص الروايات ..
    1/ هل قطعت رواية نزول الوحي بجهل الرسول (ص) للقراءة ؟؟
    1/ هذه الرواية وردت 48 مرة بكتب الحديث كلها عن عائشة (رض) بألفاظ مختلفة .. و في روايات السيرة النبوية
    على إختلاف بينها حول:
    - هل جاء جبريل في الصحو أم المنام ..
    - هل جاءه بكتاب ليقرأه أم قال له فقط إقرأ ..
    - هل قال الرسول(ص) : ماذا أقرأ أو ما أقرأ أم ما أنا بقاريء
    و الذي يهمنا هنا هو :
    أن سيرة إبن إسحاق التي ورد فيها لفظ (ماذا أقرأ / ما أقرأ) التي تفيد التساؤل عن الشيء المراد قراءته
    قد كتبت سنة 130 هجرية .. فهي أول رواية تسجل هذا الحدث و هي أقدم الروايات تاريخيا و أقربها للمصادر إذ جمعها إبن إسحاق في المدينة المنورة
    أما روايات كتب الأحاديث التي ورد فيها لفظ (ما أنا بقاريء) الذي يفيد نفي المقدرة على القراءة
    فأقدمها ما ورد في مسند إسحاق بن راهويه الذي عاش ما بين (161 هـ- 238 هـ) فهي تتأخر عن الرواية الأولى بأكثر من 100 سنة !! أما
     صحيح البخاري الذي ورد فيه أيضا لفظ (ما أنا بقاريء) فقد كتب سنة 232 هـ .. أي في نفس هذه الفترة الزمنية .. 
    و بغض النظر عن مسألة دقة الروايات و أيها أصح ، و بعيدا عن قرينة السبق التاريخي الذي يوحي بصحة رواية إبن إسحاق .. فإن المسألة ليست محسومة و لو إعتمدنا رواية (ما أنا بقاريء) !! .. لسببين :
    أ/ من الممكن حمل (ما أنا بقاريء) على سبيل الإستفهام .. قارن (ماذا أنا فاعل بكم؟) على إعتبار الباء زائدة
    ب/ القراءة في معناها العربي لا تطلق فقط على "تتبع الحروف بالعين و معرفة الأصوات التي تخصها" كمعنى Read بل تطلق أيضا على "إستظهار ماتم سماعه و تكراره" كمعنى Recite !!
    فإذن لا يصح إعتماد هذه الرواية كسبب قاطع في وصف الرسول (ص) بجهل القراءة و الكتابة !!

    2/ هل هناك روايات صحيحه ظهر فيها أن الرسول (ص) يحسن القراءة و الكتابة ؟
    2/ نعم .. أشهرها .. حديث صلح الحديبية عن البراء بن عازب الذي جاء فيه ..
    (( ثم قال لعلي : " امح رسول الله " ، قال : لا والله لا أمحوك أبدا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب ، فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله))
    و قد ورد في صحيح البخاري كتاب الصلح - حديث:‏2573‏
    و في صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير - حديث:‏3423‏
    و في كثير غيرها من الصحاح !! (راجع الجابري للإستزادة)

    3/ و لكن ألا يناقض هذا ما جاء في القرآن الكريم حول أمية الرسول الكريم !!
    فيكون هذا مدخلا لرفض الروايات في الصحاح و حمل حديث بدء نزول الوحي على الجهل بالقراءة و الكتابة؟؟
    3/ من القواعد المجمع عليها في فهم القرآن الكريم على الوجه الصحيح :
    - إعتماد معاني الكلمات العربية كما كانت على معهود العرب زمن النزول إلا بقرينة تخرج بها إلى معنى إصطلاحي
    - مراعاة السياق الذي ترد فيه الآيات حتى لا نقع في قراءة (ويل للمصلين) !!
    - تفسير القرآن بالقرآن حتى نفهم مراد ما يأتي به الوحي

    الشاهد في هذا الأمر هو أن كلمة (أمي) و (أمية) لا أصل لها في لسان العرب !!!
    و الواقع أنه لفظ معرب رغم إشتهار تأويل صاحب (لسان العرب) في كتابه حين نقل عن الزجاج عزوها للـ (أم) بمعنى أن (الأمي) هو ((الذي على خلقة الأمة لم يتعلم الكتاب فهو على جبلة أمه، أي لا يكتب. فكأنه نسب إلى ما يولد عليه، أي على ما ولدته أمه عليه))
    و هو كما ترى تأويل متكلف لا يجد له أي شواهد من أشعار العرب و معهودها القديم !! (على ذمة الجابري)
    و الزجاج ليس من جامعي اللغة بل هو من المتكلمين المئولين لضرورات الحجاج في عصره (توفي 310 هـ)
    بينما الفراء صاحب (معاني القرآن) الذي سبقه بنحو مئة عام (توفى 207 هـ) و كان لغويا ضليعا و له شأو كبير
    قال في هذا اللفظ ((الأميون : هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب)) .. و وضح هذا المعنى إبن تيمية حين قال:
    ((الأميون نسبة إلى الأمة .. كما يقال عامي نسبة إلى العامة ... يقال لمن ليس لهم كتاب منزل يقرؤونه و إن كان قد يكتب و يقرأ مالم ينزل و بهذا المعنى كان العرب كلهم أميين، فإنه لم يكن عندهم كتاب منزل من الله))

    و حتى يتضح هذا المعنى الإصطلاحي الذي جاء به القرآن لهذه الكلمة التي لا أصل لها في لغة العرب ..
    يجب أن نضع في الإعتبار أن اليهود كانوا يطلقون على بقية الشعوب لفظ (الأمم) .. بمعنى أنهم ليسوا مفضلين مثلهم بكتاب سماوي .. و إذا قرأنا آيات القرآن الكريم في سياقاتها و حاولنا فهمها على ضوء بعضها بعضا .. فسيتضح الأمر تماما ..

    و هاهي حسب ترتيب النزول :

    ((وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159)))
    سورة الأعراف
    فهذا السياق بين تماما و هو أول ذكر للنبي الأمي بهذه الصفة ..
    ليس في سياق إحتجاج بكونه يجهل القراءة و الكتابة ..
    بل بكونه مرسلا لكل البشر و أنه من الأمم غير اليهودية مع توصية لهم بإتباعه !!

    ((أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)))
    سورة البقرة
    و الأميين هنا إن كانوا اليهود كما تختار التفاسير فلا معنى لوصفهم بالجهل !! فهم أهل كتاب يقرؤونه !!
    و لكن السياق يوضح أنهم كالأميين الذين لا يملكون كتابا سماويا يوضح لهم الرسالات و السنن الإلهية ..
    فيتقولون على الله الكذب بأنهم المختارون و بأنهم أولياء الله و أحبائه و أن النار لن تمسهم إلا قليلا حتى إن دخلوها !!
    و كلها أماني فارغة لا يسندها نص من الكتاب الذي جهلهوه و تركوه ظهيرا بين أيديهم ..
    و لإبن عباس رأي نقله عنه الطبري يقول :(( (ومنهم أميون)، قال: الأميون قوم لم يصدقوا رسولا أرسله الله، ولا كتابا أنزله الله، فكتبوا كتابا بأيديهم،ثم قالوا لقوم سِفلة جهال: هذا من عند الله. وقال: قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أميين، لجحودهم كتب الله ورسله.)) و هو واضح في أن فهم الأميين زمن إبن عباس لم يكن يعني الجهل بالقراءة و الكتابة بل هو إفتقاد كتاب سماوي يتبعه الناس ..

    (( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)))
    سورة آل عمران
    يقول الطبري في تفسيره :
    ((قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"وقل"، يا محمد، = للذين أوتوا الكتاب" من اليهود والنصارى ="والأميين" الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب ="أأسلمتم"))

    ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)))
    سورة آل عمران
    و الشاهد هنا أن الرحمة المذكورة هي الدين الذي إستنكف اليهود أن يأتي من نبي عربي ليس بيهودي و أنهم كانوا يحتقرون غيرهم من الأمم .. و الشواهد كثيرة في هذا !!

    (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) ))
    سورة الجمعة
    و هي آخر الآيات نزولا في شأن الأميين
    و هي واضحة الدلالة كذلك في أن الأميين هم من ليس لهم كتاب ..
    بقرينة الذين لم يلحقوا بهم و هم منهم في (الأمية) لا بمعنى الجهل بل بمعنى أن الرسالة شاملة لكل البشر و ليست مختصة ببني إسرائيل كما كان عليه الحال قديما !!

    4/ فلماذا إذن _ و الحال كهذا_ إنتشر فهم للأمي بمعنى الجاهل !!
    4/ أرى أن الدافع الأساسي كان مسألة إعجاز القرآن و محاججة الأمم زمن الزجاج الذي قعد لهذا المعنى !!
    فالشاهد أن نصا كهذا ..
    ((ظهور العلم فيمن يتعاطاه ليس بمعجز لظهوره من جهته و ظهور فيمن لم يتعاطه معجزا لظهوره من غير جهته
    و قد كان أميا من أمة أميه لم يقرأ كتابا و لم يتعاط علما فصار ما أظهر معجزا ))
    أعلام النبوة - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي
    كان منتشرا بكثرة في بطون الكتب كحجة بالغة نتبع نحن ترديدها بلا علم و لا هدى و لا كتاب منير !!

    5/ فهل ينقص هذا من إعجاز القرآن أو يقول فيه بشبهة التأليف و التأثر من الكتب المقدسة؟؟
    5/ الحق أحق أن يتبع بدئا دون أي إعتبار آخر مهما كانت عواقبه .. هذا أولا
    و لكن الشاهد أن هذه الشبهة لا تحتاج معرفة القراءة و الكتابة أصلا !!
    فثقافة العرب الشفوية تتيح لكن فطن السماع و المعرفة و الحفظ ..
    و لم تكن الكتب المقدسة و أخبارها غريبة عليهم أصلا .. و قد حاجوا الرسول الكريم في ذلك فعلا !!
    ((عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّم قينا بمكة، وكان أعجميّ اللسان، وكان اسمه بَلْعام، فكان المشركون يَرَوْن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يدخل عليه ، وحين يخرج من عنده، فقالوا: إنما يعلِّمه بلعام ، فأنزل الله تعالى ذكره( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) سورة النحل 16))
    و الشاهد أن حجة القرآن في هذا الموضوع كانت فصاحة القرآن من جهة النظم مما يستعصي على الأعاجم ..
    أما من جهة المضمون .. فمدارسة الكتب المقدسة لإستخلاص التفاصيل الدقيقة منها منفي بآية أخرى فهمت أيضا على غير مرادها (كما أحسب) بسبب إهمال السياق و هي :
    ((وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)))
    سورة العنكبوت
    فالكتاب هنا مخصوص بالتوراة و الإنجيل و الصحف الأولى و ليس مطلق الكتب جميعها ..
    و السياق واضح في ذكر كتب أهل الكتاب و مقابلتها بكتاب الإسلام (القرآن) ..
    مما يوضح أن الأمر متعلق بنفي دراسة الرسول الكريم للكتب المقدسة (كنوفل النصراني مثلا) مما يعلموه جيدا !!
    و ليس نفيا لعلمه بالقراءة و الكتابة مطلقا !!

    6/ هل لك قول في الحديث الصحيح (نحن أمة أمية لا نكتب و لا نحسب) .. و كيف توجهه؟؟
    6/ هذا الحديث بتمامه يقول :
    (( عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إنا أمة أمية ، لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا " يعني مرة تسعة وعشرين ، ومرة ثلاثين))
    صحيح البخاري - كتاب الصوم
    باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا نكتب - حديث:‏1825‏
    فإن الحديث نفسه أظهر حساب الرسول (ص) للشهر !!
    و سياق الحديث يشي بأن المقصود بالحساب هنا ..
    أنه الحساب الفلكي و هو ليس من علوم العرب ذلك الزمان ..
    و إلا فإنهم كانوا يكتبون و يحسبون .. و أي تجارة هذه لقوم لا يحسنون الحساب العادي و لا الكتابة !!
    و الراجح عندي أن (أمية) و (لا نكتب) هي من الزيادات التي تظهر أحيانا بالأحاديث التي تروى بالمعنى ..
    و ذلك بعد إنتشار فهم (الأمية) بمعنى الجعل بالقراءة و الكتابة في عهد جمع الحديث ..
    و الله أعلم

    عذرا إن طالت الحجة
    و إني لأرى أنني إختصرتها كثيرا !!
    عسى أن يشاع هذا الفهم المختلف على أقل تقدير
    لينال حظه من المناقشة و التدبر
    _________________________________

هناك تعليق واحد:

  1. منقولة من مداخلة لي هنا
    http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=340&msg=1313995268&rn=616

    ردحذف

المتابعون