" لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا صفر و لا غول"
"إنما الشؤم في ثلاث: المرأة و الفرس و الدار"
"أجرب بعير فأجرب مئة، فمن أعدى الأول؟!"
بما أن موضوعنا الآن في مسألة العدوى فسأوثق فقط كمدخل ما توصلت إليه في حديث (الشؤم) دون أن أقوم بالشرح التفصيلي لـ كيف توصلت لهذه الخلاصة، و هذه صياغة له ذات تعلق بموضوعنا:
"
( في صحيح البخاري ،عن أبناء
يقول العسقلاني في فتح الباري:
Quote:
وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَنْكَرَتْ هَذَا الْحَدِيثَ فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ قِيلَ لِعَائِشَةَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ فَقَالَتْ لَمْ يَحْفَظْ إِنَّهُ دَخَلَ وَهُوَ يَقُولُ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ يَقُولُونَ الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ فَسَمِعَ آخِرَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَسْمَعْ أَوَّلَهُ قُلْتُ وَمَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ فَهُوَ مُنْقَطع لَكِن روى أَحْمد وبن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ دَخَلَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الطِّيرَةُ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ فَغَضِبَتْ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَتْ مَا قَالَهُ وَإِنَّمَا قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ مِنْ ذَلِكَ
و أنا أنحاز لهذا الرأي و يعززه عندي ما جاء في الحديث الحسن في المعجم الأوسط للطبراني
عَنِ
الحديث إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال الشيخين
هذا الحديث (الصحيح) يستعيد المعنى العام في حديث الطبراني أعلاه و تذكر فيه الكلمات المفتاحية "الطيرة، الفأل" و يمكننا بسهولة رؤية كيف تحولت الطيرة لـ "الشؤم" بسهولة في الحديث الذي إنتقدته السيدة عائشة و الذي لقى رواجا لا مثيل له بكتب الحديث ! و سنرى كم التحورات التي تواصلت في هذه المجموعة من الأحاديث بشكل يدير الرأس !!
إذن ..
فلماذا جاءت لفظة "لا عدوى" بمتن البخاري إن صح إستنتاجي في أصل حديث "الشؤم" ؟
لنجيب عن هذا السؤال علينا إستعادة نص قديم بمسند الحميدي يذكر حادثة تاريخية كالآتي:
حَدَّثنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: " اشْتَرَى
ملحوظات:
-الراوي: الحميدي (وفاة 219 هـ ،ولد بمكة، ، كان شيخ البخاري و تتلمذ على يد الشافعي بمصر)
-الحديث إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري و أخرجه البخاري في صحيحه
- وردت الرواية أيضا بأسانيد مختلفة في "السنن الكبرى للبيهقي"،"تهذيب الآثار للطبري" ، "مسند أبي يعلى الموصلي"
فما معنى ما دار بين عبدالله بن عمر و نواس ؟ أورد هذا النص الشارح من فتح الباري للتوضيح:
Quote:
(قَوْلُهُ بَابُ الْأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فتبايع بهَا النَّاس فِي الْإِسْلَام)
[2099] قَوْلُهُ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ قَوْلُهُ إِبِلًا هيما فِي رِوَايَة بن أَبِي عُمَرَ هِيَامًا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْرِفْكَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ لِلْأَكْثَرِ وَلِلْمُسْتَمْلِي بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّعْرِيفِ قَوْلُهُ فَاسْتَقِهَا بِالْمُهْمَلَةِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الِاسْتِيَاقِ وَالْقَائِل هُوَ بن عمر وَالْمقول لَهُ نواس وَفِي رِوَايَة بن أَبِي عُمَرَ قَالَ فَاسْتَقِهَا إِذًا أَيْ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ فَارْتَجِعْهَا قَوْلُهُ فَقَالَ دعها الْقَائِل هُوَ بن عُمَرَ وَكَأَنَّ نَوَّاسًا أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَاسْتَدْرَكَ بن عُمَرَ فَقَالَ دَعْهَا قَوْلُهُ رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ رَضِيتُ بِحُكْمِهِ حَيْثُ حَكَمَ أَلَّا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وعَلى التَّأْوِيل الَّذِي اخْتَارَهُ بن التِّين يصير الحَدِيث مَوْقُوفا من كَلَام بن أَبِي عُمَرَ وَعَلَى الَّذِي اخْتَرْتُهُ جَرَى الْحَمِيدِيُّ فِي جَمْعِهِ فَأَوْرَدَ هَذِهِ الطَّرِيقَ عَقِبَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِمَا مَرْفُوعًا لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ كَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمَعِيبِ إِذَا بَيَّنَهُ الْبَائِعُ وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ بَيَّنَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ إِذَا أَخَّرَ بَيَانَهُ عَنِ الْعَقْدِ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَفِيهِ اشْتِرَاءُ الْكَبِيرِ حَاجَتَهُ بِنَفْسِهِ وَتَوَقِّي ظُلْمِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي آخِرِ الحَدِيث قصَّة قَالَ وَكَانَ نواس يُجَالس بن عُمَرَ وَكَانَ يُضْحِكُهُ فَقَالَ يَوْمًا وَدِدْتَ أَنَّ لي أَبَا قبيس ذَهَبا فَقَالَ لَهُ بن عُمَرَ مَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَمُوتُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَا عَدْوَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْرِفُ لِلْعَدْوَى هُنَا مَعْنَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْهُيَامُ دَاءً مِنْ شَأْنِهِ أَنَّ مَنْ وَقَعَ بِهِ إِذَا رَعَى مَعَ الْإِبِلِ حَصَلَ لَهَا مِثْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَهَا مَعْنًى ظَاهِرٌ أَيْ رَضِيتُ بِهَذَا الْبَيْعِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْعَيْبِ وَلَا أُعَدِّي عَلَى الْبَائِعِ حَاكِمًا وَاخْتَارَ هَذَا التَّأْوِيل بن التِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا عَدْوَى النَّهْيُ عَنِ الِاعْتِدَاءِ وَالظُّلْمِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْهِجْرِيُّ فِي النَّوَادِرِ الْهُيَامُ دَاءٌ مِنْ أَدْوَاءِ الْإِبِلِ يَحْدُثُ عَنْ شُرْبِ الْمَاءِ النَّجْلِ إِذَا كَثُرَ طُحْلُبُهُ وَمِنْ عَلَامَةِ حُدُوثِهِ إِقْبَالُ الْبَعِيرِ عَلَى الشَّمْسِ حَيْثُ دَارَتْ وَاسْتِمْرَارُهُ عَلَى أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَبَدَنُهُ يَنْقُصُ كَالذَّائِبِ فَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُهُ اسْتِبَانَةَ أَمْرِهِ اسْتَبَانَ لَهُ فَإِنْ وَجَدَ رِيحَهُ مِثْلَ رِيحِ الْخَمِيرَةِ فَهُوَ أَهْيَمُ فَمَنْ شَمَّ مِنْ بَوْلِهِ أَوْ بَعْرِهِ أَصَابَهُ الْهُيَامُ اه وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْمَعْنَى الَّذِي خَفِيَ عَلَى الْخَطَّابِيِّ وَأَبَدَاهُ احْتِمَالًا وَبِهِ يَتَّضِحُ صِحَّةُ عِطْفِ الْبُخَارِيِّ الْأَجْرَبَ عَلَى الْهِيمِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي دَعْوَى الْعَدْوَى وَمِمَّا يُقَوِّيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَصِيرُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَيَكُونُ قَول بن عُمَرَ لَا عَدْوَى تَفْسِيرًا لِلْقَضَاءِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ
فالقصة إذن تتعلق ببيع إبل بها عيب (جرب/هيم) و إشفاق نواس من خديعة الصحابي ابن عمر الذي غير رأيه في إرجاعها له معللا ذلك بحديث رفعه إلى الرسول الكريم يقول :"لا عدوى". و الملاحظ أن هناك إختلافا في تفسير معنى إستدراك ابن عمر على معنيين : لا عدوى بمعنى لا ظلم، فهو قد رضى بالبيع و لم يسأل أو يدقق في الإبل فالبيع صحيح، و المعنى الآخر الذي إختاره صاحب كتاب فتح الباري هو نفي العدوى، بمعنى أن هذا الداء في الإبل لن يعديه هو لإنعدام العدوى !! و هنا علينا التوقف لنسأل عن مفهوم العدوى و هل حقا كان توجيه الرسول الكريم دوما هو ألا عدوى و أن لا شيء يعدي شيئا ؟ لاحظوا أيضا تمسك ابن حجر بذكر "لا طيرة" في شرحه (رغم خلو الحديث عن هذا اللفظ) !!
الثابت أن هناك أحاديث صحيحة تثبت العدوى منها في الصحيحين :
"لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ "
" إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا "
" كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ (ص) إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ "
"وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ "
كما أن ملاحظة العدوى كانت شائعه و بديهية آنذاك رغما عن غياب المفهوم الحديث للكائنات الدقيقة المعدية، فالأمر لا يحتاج لكثير ذكاء لإثبات فعل العدوى بتلك البيئة !! فما السر إذن؟؟
السر في ذلك كما أرى هو في الصراعات المذهبية التي حفل بها القرن الثاني و الثالث الهجريين بالتحديد في موضوع أفعال العباد و خلقها، ذلك النقاش الذي قدحه الإستئثار الأموي بالسلطة و تكاثر الفرق حسب إجاباتها المختلفة على سؤال علاقة فعل المخلوق و فعل الخالق ما بين مرجئة و قدريين و أشاعرة و غيرهم. كما أن تلك الفترة شهدت تكاثر الوضع في الحديث لنصرة المذهب و التعبد بذلك حتى قامت الحوجه للتدقيق الحديثي الذي أتي لاحقا كنتيجة طبيعية لذلك ..
أما عن سبب إشارتي لهذه الديناميكية فسيفسره الحديث الآتي :
"عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ،
هذا الحديث يضج بالصناعة !! فتقرير ألا شيء يعدي شيئا يصادم البداهة لذا جاء الإعتراض على لسان إعرابي (لإلجام الخصوم بالطبع بتشبيههم بالإعرابي) ليكون رد الرسول الكريم فلسفيا بإمتياز بالإحالة إلى "الدور الفلسفي" أو بالمصطلح الفلسفي infinite regress و هو تسلسل الأسباب إلى ما لا نهاية كإفحام لتبرير السبب المباشر. فالحديث إذن لا يقصد منه نفي العدوى بين بعير و آخر بل هو في بيان أن العدوى إنما تتم بسبب آخر غير طبيعي و هذا يذكرنا بنظرية الأشاعرة في "الكسب" حيث يقولون بأن الله سبحانه و تعالى يخلق الفعل عند وقوع السبب أو عند نية العبد و هذا بالضبط ما يقوله هذا الحديث المفترى !! من ناحية أخرى فشرح الحديث عند ابن حجر في فتح الباري و عند البيهقي في الآداب يستعيد النقاش الفلسفي غير المفكر فيه زمن النبوة كما يبين هذا النص للبيهقي:
(342)- [
فإذا تتبعنا هذا الحديث المبهم المصنوع بكل تفريعاته في كل أسانيده المعروفة محاولين معرفة من المسئول تاريخيا عن إنتشار صياغاته المختلفة، فسنجد الآتي:
الحديث بصيغة سؤال الإعرابي و تقرير عدم العدوى روي عن أبوهريرة عبر الرواة الآتيين:
-
-
ثم نجد للغرابة أن هناك روايات أخرى عن أبوهريرة ليس بها ذكر لقصة الإعرابي !!
- رواية لـ
" لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ، وَلا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ ". صحيح السنة للبغوي
- رواية لـ
" لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل "
- رواية لـ
" لا عَدْوَى، وَلا هَامَةَ، وَخَيْرُ الطِّيَرَةِ الْفَأْلُ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ "
- رواية لـ
" لا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ "
إنتهت الروايات عن
و نلاحظ هنا أن الروايات الموثقة تاريخيا عن أبوهريرة تتشارك في الكلمات المفتاحية "الطيرة،الفأل"، و أن تحديثه بقصة الإعرابي ثابت عبر 3 شهود (أبوسلمة و سنان و أبوزرعه)، و أن "لا عدوى" تمثل مرحلة إنتقالية بين رواية الإعرابي و روايات "لا طيرة و الفأل"، و أخيرا أن
و لتتضح الصورة أكثر و لنمتن إستنتاجي نواصل عرض الروايات عن صحابة آخرين غير أبي هريرة:
"لا عدوى"
"" لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاثَةٍ: الْمَرْأَةُ وَالْفَرَسُ، وَالدَّارُ "
" لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ "
" لا عَدْوَى، وَلا صَفَرَ، وَالشُّؤْمُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالْفَرَسِ "
" لا عَدْوَى، وَلا صَفَرَ "
-
(ماعدا رواية واحدة ذكرت به قصة الإعرابي)
-
" لَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ، قَالَ: وَالْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ الطَّيِّبَةُ "
(بعضها به إضافة "لا عدوى")
و بهذا يتضح أن الزهري هو المسئول عن إنتشار قصة الإعرابي و "لا عدوى" بينما تغلب على بقية الروايات الرواية المفتاحية عن الطيرة و الفأل الحسن !!
بهذا سيتضح لنا إختيار البخاري إيراد الرواية التالية في صحيحه رغم تناقضها :
"(5355)- [
فأبو سلمة هو أكثر من روى عنه الزهري قصة الإعرابي (29 سندا متفرعا عنهما) لذا غضب حين تراجع أبوهريرة عن روايته، و مما يثبت رواية أبوهريرة للحديث ما ورد في صحيح مسلم أيضا:
(4124)- [
و إيراد البخاري لهذه الرواية التي يعترض فيها أبو سلمة على أبوهريرة دون أن يثبت الرواية الأخرى التي أوردها مسلم في صحيحه (و التي لم يرد فيها إعتراض أبي سلمة) بالصيغة الآتية:
"(4123)- [
(5341)- [
(1967)- [
(5343)- [
فهذه الروايات معا هي ما أوحت لي بالخلاصة الآتية:
بدأت رواية قصة الإعرابي عن أبوزرعه عن المجهول الذي وضعها لتعضيد مذهبه ثم دلسها أبوهريرة فرواها عنه أبوسلمة و سنان ثم إنتشرت عبر تلميذهما الزهري، ثم تراجع عنها أبوهريرة ربما بعدما عرف أنها غير صحيحة ! في هذا الوقت إنتشرت هذه الرواية كالنار في الهشيم في خضم الصراع الفكري بالعراق حينها حول مسألة القدر و خلق الأفعال، و لإنتشارها إختلطت مع رواية الطيرة و الفأل و حديث الشؤم المفترى لتنتج تنويعات عديدة جدا و تخلق لنفسها عبر الزمن 582 سندا !! ثلثها فقط صحيح الإسناد !! إختيار البخاري للرواية المشككة في رواية أبوهريرة لها جاء لموقفه من قضية خلق أعمال العباد التي إضطهد بسببها لإتخاذه موقفا غير أرثوذكسي و إضطر لإيرادها حتى لا يتهم في دينه، و لكنه إختار الرواية التي تعكس عدم رضاه عنها مع الروايات المفسره لها كما رأينا سابقا !!
أخيرا يتبقى لنا تفسير موقف ابن عمر من مسألة "لا عدوى"، فعلى الرغم من أن تفسيرها بـ "لا ظلم" كما أورد ابن حجر يبدو منطقيا إلا أن تفسيرها بالعدوى المعروفة قد يكون مبررا أيضا حسب التأويل الآتي، ورد في سنن أبي داود:
(3416)- [
فإذا قرأنا هذا مع ما ورد في مسند ابن جعد: "(2687)- [
فيمكن القول بأن النبي الكريم قد نفى أن يكون مرض الإبل بالهيم معديا للإنسان بمرض الصفر (فليست كل أمراض الحيوان معدية للإنسان بل أقلها القليل) و يكون ابن عمر قد تذكر هذا الأمر خصوصا أن جزع نواس كان من إصابة ابن عمر بالمرض من الإبل و إلا فإن جرب الإبل ظاهر عليها و لا يحتاج لأن يكشفه نواس لإبن عمر !! و بهذا تكون هذه المصادفات التاريخية مع الصراعات المذهبية مقرونة مع رغبة الدفاع عن كل الموروث الحديثي رغم تناقضه هو ما أوصلنا للوضع الحالي الذي يبرر فيه لعدم وجود العدوى مع وجود أحاديث صريحة بوجودها !!
و الله أعلم